الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
666
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الترحم على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، كما هو قول الجمهور ، ويعضده حديث الأعرابي الذي قال : اللهم ارحمني وارحم محمدا ولا ترحم معنا أحدا ، فقال له رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « لقد تحجرت واسعا » « 1 » وحكى القاضي عياض عن جمهور المالكية منعه قال : وأجازه أبو محمد بن أبي زيد . انتهى . وسيأتي ما في ذلك من البحث - إن شاء اللّه تعالى - في المقصد التاسع عند الكلام على التشهد . وعن سلامة الكندي أن عليّا كان يعلم الناس الدعاء - وفي لفظ : يعلم الناس الصلاة على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فيقول : اللهم داحي المدحوات ، وبارئ المسموكات ، اجعل شرائف صلواتك ، ونوامى بركاتك ، ورأفة تحننك ، على محمد عبدك ورسولك ، الفاتح لما أغلق ، الخاتم لما سبق ، والمعلن الحق بالحق ، والدامغ لجيشات الأباطيل ، كما حمّل فاضطلع بأمرك بطاعتك ، مستوفزا في مرضاتك ، واعيا لوحيك ، حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتى أورى قبسا لقابس آلاء اللّه ، تصل بأهله أسبابه ، به هديت القلوب ، بعد خوضات الفتن والإثم ، وأبهج موضحات الأعلام ، ونائرات الأحكام ، ومنيرات الإسلام ، فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون ، وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك نعمة ورسولك بالحق رحمة ، اللهم افسح له في عدنك ، واجزه مضاعفات الخير من فضلك ، مهنآت له غير مكدرات ، من فوز ثوابك المحلول ، وجزيل عطائك المعلول ، اللهم أعل على بناء الناس بناءه ، وأكرم مثواه لديك ونزله ، وأتمم له نوره ، واجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة ، ومرضى المقالة ، ذا منطق عدل ، وخطة فصل ، وبرهان عظيم « 2 » . حديث موقوف ، رواه الطبراني لكن قال الحافظ ابن كثير : في سنده نظر ،
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6010 ) في الأدب ، باب : رحمة الناس والبهائم ، وأبو داود ( 380 ) في الطهارة ، باب : الأرض يصيبها البول ، و ( 882 ) في الصلاة ، باب : الدعاء في الصلاة ، والترمذي ( 147 ) في الطهارة ، باب : ما جاء في البول يصيب الأرض ، والنسائي ( 3 / 14 ) في السهو ، باب : الكلام في الصلاة ، وأحمد في « المسند » ( 2 / 283 ) ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 164 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وسلامة الكندي روايته عن علي مرسلة ، وبقية رجاله رجال الصحيح .